جعفر بن البرزنجي
532
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ صفة خروج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر رضي الله عنه إلى الغار ] ( و ) الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم لما خرج عليهم ونثر على رؤوسهم التراب توجه و ( أمّ ) أي قصد ( غار ) قال في « النسيم » : والغار نقب في الجبل كالمغارة فإذا اتسع فهو كهف ، والمراد هنا نقب جبل ( ثور ) بالمثلاثة بيمنى مكة على مسيرة ساعة ، وقيل : إن بينه وبين مكة ثلاثة أميال وارتفاعه نحو ميل . والغار المذكور في أعلاه ، واسم الجبل : أطحل . نزله ثور بن عبد مناف فنسب له ، وفيه من كل نبات الحجاز ، وفيه شجر البان ، وفي حديث مروىّ في الهجرة أنه عليه السلام ناداه ثبير لما صعده : « اهبط عنى فإني أخاف أن تقتل على ظهري فأعذب » « 1 » فناداه حراء - كما تقدم في الكلام عليه - إلىّ يا رسول اللّه فخشى طلبهم فيه لما عاهدوه من ذهابه إليه ، فذهب إلى ثور دون غيره - لحبه الفأل الحسن - فقد قيل : الأرض مستقرة على قرن الثور ، فناسب استقراره فيه تفاؤلا بالعلمانية والاستقرار فيما قصده هو وصاحبه . قال السهيلي : وأحسب في الحديث أن ثورا ناداه أيضا لما قال له ثبير : اهبط عنى . . . إلخ فناداه : إلىّ يا رسول اللّه - . وتوارى فيه حتى أتى بيت أبى بكر في نحر الظهيرة « 2 » فقال : « إنه قد أذن في الخروج » قال : الصحبة يا رسول اللّه . قال : « نعم » . قال : فخذ راحلتي . قال : « بالثمن » - أي لتكون هجرته إلى اللّه تعالى بنفسه وماله رغبة منه في استكماله فضل الهجرة ، وأن تكون على أتم الأحوال ، ولا يكون لأحد فيها منة - فخرج هو وأبو بكر ثانيا ليلا إلى الغار « 3 » .
--> ( 1 ) عزاه في المواهب للقاضي عياض في الشفاء ( 2 / 216 ) . ( 2 ) نحر الظهيرة : أي أول وقت الحرارة ، وهي المهاجرة . ويقال : أول الزوال وهو أشد ما يكون من حر النهار . ( 3 ) البخاري ( كتاب مناقب الأنصار : 45 ) ، فتح الباري ( 7 / 230 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 473 ) .